الشيخ الطوسي
566
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي )
نقول إلى المرجئة ، إلى القدرية ، إلى الزيدية ، إلى المعتزلة ، إلى الخوارج . قال : فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا اعرفه يومي إلي بيده ، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر ، وذاك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتفق شيعة جعفر فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم . فقلت لأبي جعفر : تنح فاني خائف على نفسي وعليك ، وانما يريدني ليس يريدك ، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحى غير بعيد وتبعت الشيخ ، وذاك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه . فما زلت أتبعه حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السلام ثم خلاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك الله ! قال : فدخلت فإذا أبو الحسن عليه السلام فقال لي ابتداءا : لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى الزيدية ، ولا إلى الخوارج ، إلي إلي إلي . قال : فقلت له جعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : نعم ، قال ، قلت : جعلت فداك مضى في موت ؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك فمن لنا بعده ؟ فقال : انشاء الله يهديك هداك ، قلت جعلت فداك أن عبد الله يزعم أنه من بعد أبيه ، فقال : يريد عبد الله أن لا يعبد الله ، قال قلت له : جعلت فداك فمن لنا من بعده ؟ فقال انشاء الله أن يهديك هداك أيضا . قلت : جعلت فداك أنت هو ؟ قال : ما أقول ذلك ، قلت في نفسي : لم أصب طريق المسألة ، قال ، قلت : جعلت فداك عليك امام ، قال : لا ، فدخلني شئ لا يعلمه الا الله اعظاما له وهيبة أكثر ما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه . قلت : جعلت فداك أسألك عما كان يسأل أبوك ؟ قال : سل تخبر ولا تذع ، فان أذعت فهو الذبح ، قال ، فسألته فإذا هو بحر ، قال ، قلت : جعلت فداك شيعتك وشيعة أبيك ضلال فألقي إليهم وأدعوهم إليك فقد أخذت علي بالكتمان ؟ قال : من آنست منهم رشدا فألق إليهم وخذ عليهم بالكتمان ، فان أذاعوا فهو الذبح وأشار